ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

572

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

بعضهم : من تعرض لسلطان جائر فأصابته نكبة أو بلية لم يؤجر عليها . قال بعضهم الكريم يلين إذا استعطف واللئيم يقسو إذا ألطف . وقال آخر من عرف الأيام لم يغفل عن الاستعداد . ويروى في الأخبار أن الله تعالى أوحى إلى عيسى ابن مريم عليه السّلام قل لقومك لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب تقية وأبصار خاشعة فإني إنما أتقبل ممن تواضع لعظمتي وكف عن معصيتي . قال أمير المؤمنين عليه السّلام عليك بالصبر فبه يأخذ العاقل وإليه يرجع الجاهل . وقف أمير المؤمنين عليه السّلام على قوم قد أصيبوا بموت رجل منهم فقال لهم إن تجزعوا فحق الرحم بلغتم وحق الله ضيعتم وإن تصبروا فحق الله أديتم وحق الرحم بلغتم . لما حضرت إسماعيل بن جعفر الصادق عليه السّلام الوفاة نظر الناس إلى الصادق عليه السّلام جزعا يدخل مرة ويخرج أخرى ويقوم مرة ويقعد أخرى فلما توفي إسماعيل دخل الصادق عليه السّلام إلى بيته ولبس أنظف ثيابه وسرح شعره وجاء إلى مجلسه فجلس ساكتا عن المصيبة كأن لم يصب بمصيبة فقيل له في ذلك فقال إنا أهل البيت ( 1 ) نطيع الله فيما أحب ونسأله ما نحب وإذا فعل بنا ما نحب شكرنا وإذا فعل بنا ما نكره رضينا . وكان أسماء بن خارجة رجلا يذكر بالعلم وحسن الصبر فامتحنه قوم في ذلك فكتبوا عن أهله كتابا إليه بموت ولده فقرأ الكتاب ووضعه ولم يظهر عليه تغير لذلك فقيل له ما في هذا الكتاب قال ذكروا فيه أن ولدي نزل منزلا سبقني إليه وأنا نازلة بعده فقيل له ليس من هذا شيء وإنما أردنا أن ننظر صبرك فقال فإن لم يكن فسوف يكون قبلي أو بعدي . قال بعضهم ما أقل كثير الدنيا مع فنائها وأكثر قليل الآخرة مع بقائها . قال بعضهم ليكن أول أمرك في الصبر آخر أمرك في الجزع من كلام أمير المؤمنين أوصيكم عباد الله بتقوى الله واغتنام طاعته ما استطعتم في هذه

--> ( 1 ) بعض النسخ [ أهل بيت ] .